ابن الزيات
314
الكواكب السيارة في ترتيب الزيارة
في رسالته وأثنى عليه وهو تلميذ الأستاذ أبى أحمد جعفر بن سيد بونة الأندلسي تلميذ أبى مدين شعيب وهو أبو العباس أحمد الأندلسي الخزرجي المكنى بالبصير ويعرف أيضا بابن الغزالة كان أبوه ملكا كبيرا ببلاد المغرب حكى عنه رضى اللّه عنه انه نشأ في العبادة وهو مكفوف من بطن أمه والسبب في انه يعرف بابن الغزالة فيما حكاه صاحب كتاب الكوكب المنير في مناقب أبى العباس البصير وغيره من العلماء أي علماء التاريخ انه لما وضعته أمه وجدته أكمه ليس له بصر ينظر به فقالت في نفسها ان الملك إذا نظر اليه لم يعجبه فيزدريه فأخذته وخرجت إلى البرية فألقته فيها ورجعت فأرسل اللّه له غزالة ترضعه فلما جاء أبوه من السفر قالت له انى وضعت غلاما وقد مات فقال لعل اللّه تعالى يعوّضنا خيرا منه فخرج من عندها للصيد فضرب حلقة الصيد فنظر إلى غزالة في وسط الحلقة فتبعها وما زال حتى لحقها فنظر إليها وهي ترضع طفلا صغيرا فلما نظر اليه حنّ قلبه اليه بدم الأهلية فقال أنا آخذ هذا عوضا عن ولدى فأخذه وجاء به إلى بيته وهو فرحان وقال لزوجته ان اللّه قد عوضنا هذا الغلام فخذيه وربيه يكون لنا ولدا فلما نظرت اليه بكت بكاء شديدا وقالت هذا واللّه ولدى وقصت عليه القصة فقال الحمد للّه الذي جمعه علينا ونشأ الشيخ من صغره منشأ حسنا وقرأ القرآن وعمره سبع سنين واشتغل بالقراءات السبع والعلم الشريف وكان له كرامات عظيمة منها انقلاب الأعيان فيما اتفق له مع سيدي أبى السعود لأنه كان طريقه التجريد والتقشف والمأكل الخشن وكان عنده فقراء يجتمعون بالزاوية أكثر أكلهم القراقيش والليمون المالح وكان أبو السعود يمد في سماطه الحلوا والأطعمة المفتخرة فوقع في نفسهم انهم يمضون لأبي السعود ويأكلون من طعامه ويتركون الليمون المالح والقراقيش فلما جاؤوا إلى سيدي أبى السعود قدم لهم ليمونا مالحا وقراقيش فقالوا في أنفسهم نرجع إلى الشيخ ونقنع بما قسم لنا فلما جاؤوا إلى سيدي أبى العباس نظر إليهم بعين قلبه وقال لأحدهم خذ هذه الطوبة وامض إلى الصاغة وجئ بثمنها فأخذها ومضى إلى الصاغة فنظر إليها فإذا هي ذهب أحمر فباعها بألف دينار وجاء بالثمن إلى الشيخ فقال كم أنتم ههنا فقيرا فقالوا عشرة فقال كل منكم يأخذ مائة دينار ويخرج عن صحبتي لان الفقراء لا يصحبهم من يريد الدنيا وأنتم ملتم إليها وإلى مأكلها الحسن فقالوا يا سيدي لا حاجة لنا بها وليس لنا رغبة الا في صحبتك فقال لهم ردّوا هذا إلى صاحبه وائتوني باللبنة فجاؤوا بها اليه وهي على حالتها الأولى فرمى بها الشيخ إلى جانب الزاوية وقال الشيخ صفى الدين بن أبي المنصور رأيت الشيخ الصالح